ابن الحنبلي
47
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
أعلى منه ، ويعرف في اصطلاح « 1 » الدولة الجركسية بأمير كبير ، فصار بعض المحدثين « 2 » والرمالين يهنئه بالسلطنة ، فخرج إلى الصعيد ، وكان من عادة صاحب هذا المنصب ان يخرج اليه ، فقتلوا سلطانه في غيبته ، وأبرموا عليه في الجلوس على التخت ، فتحاشى « 3 » خشية ان يقتلوه ، كما قتلوا غيره . فقالوا له « 4 » سرا : اجلس إلى أن نستقر « 5 » على من نختاره للسلطنة منا . فعقدت له البيعة ، وجلس على التخت ، فأبى اللّه [ تعالى « 6 » ] إلا أن يثبت في السلطنة ، فأخذ يتتبع القرانصة « 7 » وذوي « 8 » الشوكة والقوة من أمراء الجراكسة فيقتلهم شيئا فشيئا . ومن بعد منهم عنه « 9 » كخير بك « 10 » كأقل حلب ، صار يخشى [ منه « 11 » ] ان يدس اليه سما فيقتله به ، ثم فشا ظلمه بمصر ، وصار شيخ مشايخ الاسلام ، وقاضي الشافعية بالديار المصرية [ القاضي « 12 » ] زكريا الأنصاري ، يعرّض بظلمه في خطبته « 13 » إذ كان يخطب والسلطان يستمع تحت منبره المرة بعد الأخرى ولا يبالي منه . ثم حصل منه الايذاء البالغ لشيخ الاسلام برهان الدين إبراهيم بن أبي شريف الشافعي « 14 » ، وقد كان إذ ذاك عالم مصر ، ومدار الفتوى بها عليه « 15 » بسبب
--> ( 1 ) في الأصل د : إصلاح . ( 2 ) في الأصل د : المحاديث ، وفي س : المجاذيب . ( 3 ) في الأصل د ، سو ، م : فتحاش . ( 4 ) ساقطة في : سو ، م ، ت . ( 5 ) في سو ، م ، ت : يستقر . ( 6 ) التكملة عن : سو . ( 7 ) وهم مماليك السلاطين المتقدمين ، وهم فئة من أربع يتكون منها الجيش المملوكي بمصر . انظر : « المماليك ص 53 » . ( 8 ) في س : وذي الشوكة . ( 9 ) ساقطة في سو ، م ، س . ( 10 ) انظر الترجمة « 177 » . ( 11 ) التكملة عن : سو . ( 12 ) التكملة عن : سو . وانظر التعريف بالأنصاري فيما سبق : ج 1 / 52 الحاشية . ( 13 ) في ت : الخطبة . ( 14 ) انظر الترجمة « 13 » . ( 15 ) ساقطة في : سو .